محمد بن السري بن سهل ( ابن سراج )
82
الأصول في النحو
واحد نحو : ضربت زيدا أزلت الفاعل وقلت : ضرب زيد فصار المفعول يقوم مقام الفاعل وبقي الكلام بغير اسم منصوب ؛ لأن الذي كان منصوبا قد ارتفع ، وإن كان الفعل يتعدى إلى مفعولين نحو : أعطيت زيدا درهما فرددته إلى ما لم يسم فاعله قلت : أعطي زيد درهما فقام أحد المفعولين مقام الفاعل وبقي منصوب واحد في الكلام وكذلك إن كان الفعل يتعدى إلى ثلاثة مفعولين نحو : أعلم اللّه زيدا بكرا خير الناس إذا رددته إلى ما لم يسم فاعله قلت : أعلم زيد بكرا خير الناس فقام أحد المفعولين مقام الفاعل وبقي في الكلام اسمان منصوبان فعلى هذا يجري هذا الباب . وإن كان الفعل لا يتعدى لم يجز ذلك فيه ، وإن كان يتعدى إلى مفعول واحد بقي الفعل غير متعمد ، وإن كان يتعدى إلى اثنين بقي الفعل متعديا إلى واحد ، وإن كان يتعدى إلى ثلاثة بقي الفعل يتعدى إلى اثنين فعلى هذا فقس متى نقلت ( فعل ) الذي هو للفاعل مبني إلى ( فعل ) الذي هو مبني للمفعول فأنقص من المفعولات واحدا ، وإذا نقلت ( فعلت ) إلى أفعلت ، فإن كان الفعل لا يتعدى في ( فعلت ) فعده إلى واحد إذا نقلته إلى أفعلت تقول قمت فلا يتعدى إلى مفعول ، فإن قلت أفعلت منه قلت أقمت زيدا ، وإن كان الفعل يتعدى إلى مفعول واحد فنقلته من ( فعلت ) إلى ( أفعلت ) عديته إلى اثنين نحو قولك : رأيت الهلال هو متعد إلى مفعول واحد ، فإن قلت : أريت « 1 » زيدا الهلال فيتعدى إلى اثنين ، وإن كان الفعل يتعدى إلى مفعولين فعلت إلى أفعلت تعدي إلى ثلاثة مفعولين تقول علمت بكرا خير الناس ، فإن قلت : أعلمت قلت : أعلمت بكرا زيدا خير الناس فتعدى إلى ثلاثة فهذان النقلان مختلفان إذا نقلت ( فعلت ) إلى ( فعلت ) نقصت من المفعولات واحدا أبدا ، وإذا نقلت ( فعلت ) إلى ( أفعلت ) زدت في
--> ( 1 ) أرى المنقولة بالهمزة من رأى المتعدية لاثنين نحو أريت زيدا عمرا فاضلا بمعنى أعلمته قال اللّه تعالى ( كَذلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ ) فالهاء والميم مفعول أول و ( أعمالهم ) مفعول ثان و ( حسرات ) مفعول ثالث . والبواقي ما ضمّن معنى أعلم وأرى المذكورتين من أنبأ ونبّأ وأخبر وخبّر وحدّث تقول أنبأت زيدا عمرا فاضلا بمعنى أعلمته وكذلك تفعل في البواقي . انظر شرح شذور الذهب 1 / 484 .